موقع دوار الاحزانالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التسامح مع المحايدين، والحزم مع المعاندين، من عزائم الدين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
keek :)
هكر الشرقية
هكر الشرقية
avatar

عدد المساهمات : 199
نقاط : 11344
تاريخ التسجيل : 26/02/2013

مُساهمةموضوع: التسامح مع المحايدين، والحزم مع المعاندين، من عزائم الدين    الثلاثاء مارس 12, 2013 4:20 am

في رحاب آية
(التسامح مع المحايدين، والحزم مع المعاندين، من عزائم الدين)
﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 88].

يجتهد كثير من الساسة والإعلاميين أن يُقَسِّموا حركة المقاومة الإسلامية إلى فريقين، فيضربون على وَتِرِ الداخل والخارج، ويَنْعَتُونَ فريقاَ بالصقور، وآخرين بالحمائم؛ بل يريدون أن يُفَرِّقوا بين الجناحين السياسي والعسكري زاعمين أنْ لا سلطان للأولين على الآخرين، وقد ازدادتْ هذه الوتيرة بعد الأحداث الأخيرة، لاسيما التي سبقت تهدئة مكة، والشراكة الجزئية في الحكومة الحاديةَ عشرةَ، ولكن الله جلَّ وعلا قد أظهر بطلان ذلك التقسيم المُغْرِض، عندما خَطَّطَ المجرمون لزجِّ القطاع في أُتُونِ الفتنة الدموية من جديد، خاصةً بعد أن تَلَقَّوْا تدريباتٍ خاصةً في الدول المجاورة، واستلموا المزيد من العتاد، والثمن البخس لتلك الخطوات المشبوهة، ثم قَتَلوا نفساً، وادَّارؤوا فيها، كما فعل بنو إسرائيل بقتيل البقرة، وكان قَتْلُهم أبا جرادٍ شرارةَ التَّنُّور، لكن حركة حماس أدركتِ المؤامرة، فأعلنت أنها لن تنجرَّ إليها، مع الاحتفاظ بحقِّها في الدفاع عن أبنائها، وملاحقة القتلة والمجرمين الذين بلغ بهم التمادي أن يخطفوا المجاهدين والمتدينين والأئمة والعلماء، وأن يسوموهم سوء العذاب قبل أن يقتلوهم؛ بل أن يهموا بما لم ينالوا من قتل الأستاذ هنية نفسه بقصف بيته ومقره؛ بما يؤكد أنهم لا يَرْقُبُون في مؤمنٍ إلَّاً ولا ذمَّة، وأنَّ ما تخفى صدورهم من الحقد الدفين أكبر مما تتصورون، لولا أنْ حيل بينهم وبين ما يشتهون.

أما هذه الآية من سورة النساء فقد ورد في سبب نزولها روايتان:
إحداهما: أنه لما رجع عبد الله بن أُبِّيٍ رأسُ النفاق بثلث الجيش صبيحة أُحُدٍ، وقد اختلف المؤمنون ما يصنعون بهم، فقال بعضهم: نقاتل ونقتلهم، وقالت طائفة: كيف نقتلهم وهم مؤمنون؟!، فأنزل الله عزَّ وجلَّ هذه الآية معاتباً أن يختلفوا في طريقة معالجة الخبال الذي يحاول المنافقون إيقاعنا في فتنته، وقد عَقَّبَ عليه الصلاة والسلام على انقلابهم على أعقابهم بأن هذه هي طبيعة المدينة المنورة( تنفي خَبَثَهَا، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد)؛ إذْ قيل لهم: ﴿ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ [آل عمران: 167]، فحكم الله جل جلاله أنهم ﴿ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ﴾ [آل عمران: 167]؛ إذ المؤمنون هم ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: 15]، بينما المنافقون هم ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النساء: 141]،كما أنهم هم الذين يُبَطِّئُون؛ فإنْ أصابتكم مصيبة قال كلُّ منهم: ﴿ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 72، 73] وانظروا في هذا سورة الحجرات(15)،ثم آل عمران(167) والنساء (72،73،141).

أما السبب الثاني لنزولها؛ فهو أقرب إلى سياق الآيات؛ حيث نزلت في قومٍ تظاهروا بالإسلام، لكنهم لم يهاجروا، وظَلُّوا يظاهرون المشركين، فخرجوا ذات يوم من مكة يطلبون حاجةً لهم، فقالوا: إنْ لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، فلما علم المؤمنون بخروجهم قالت طائفة: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم؛ فإنهم يظاهرون عدوَّكم، وقالت فئة أخرى: سبحان الله!، أتقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به، من أجل أنهم لم يهاجروا، ولم يتركوا ديارهم، نستحلُّ دماءهم وأموالهم، فكانوا كذلك فئتين.

فنزلت هذه الآية تُسَجِّلُ عِتَابَيْن:
الأول: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ [النساء: 88]؟!؛ حيثُ إن التَّمَيعَ في التعامل مع المنافقين مرفوض، ولا بدَّ من موقفٍ واحدٍ موحَّد، وقد رسمته الآيات اللاحقة، وخلاصة ما فيها الهدنة لمن يهادن، والموافقة على الحياد لمن يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، فقد حَصِرَتْ صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم، ومَنْ عدا الذين يلتحقون بقومٍ معاهدين، فيدخلون معهم في الهدنة المتبادلة بيننا وبينهم، أو الذين يجيئوننا يعلنون الحياد؛ فليس لهم إلا القطيعة والملاحقة حيث وجدتموهم، أسراً وقتلاً، وهو الصريح في قوله تعالى: ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النساء: 89] وقوله كذلك: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 91].

ومعنى قوله تعالى ﴿ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ ﴾ أي أوقعهم في ترك القتال، كما في السبب الأول للنزول، والعلة أنهم لما رَضُوا بالنفاق كانوا جديرين بالخذلان، أو المعنى أنه سبحانه قد أوقعهم في الولاء للمشركين ونصرتهم بسبب تركهم الهجرة والجهاد مع المؤمنين، فاستحقَّ الفريقان أن يعاملوا بتلك القسوة والملاحقة، أينما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تقتيلا.

أما العتاب الثاني: فهو قوله سبحانه: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ ﴾؟! أيْ أن الفئة التي رفضت أن تقاتل أولئك الجبناء أو الخبثاء، ولا زالت تطمع في هدايتهم، وتخشى أن يكون قتالهم سبباً في لَجَاجِهِم في طغيانهم يعمهون، والعتاب يعني تَخْطِئةَ هذا الاجتهاد، خاصةً وأنه سبحانه قد أخبر في الآية اللاحقة أنهم وَدُّوا لو تكفرون كما كفروا، فتكونون سواءً؛ إذْ إن أولئك المنافقين ليسوا من القانعين بكفرهم؛ بل يتمنون لو تمكنوا من استدراجكم إلى الكفر؛ فإنهم بذلك يَقْضُون على الإسلام في الأرض، وهم في سبيل ذلك لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إِنِ استطاعوا، وهم الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويريدون أن تضلوا السبيل، بل يريدون أن تميلوا ميلاً عظيماً، فهم يدعون إلى النار، كما يدعو الشيطان حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، ونحن ندعوهم إلى النجاة والجنة.

إن مجمل ما يؤخذ من هذه الآية وما بعدها في ضوء سببي النزول أنه لا يُقْبَلُ من المؤمنين أن يختلفوا في كيفية معالجة موقف المنافقين؛ فإن السبب الأول قد شرع قتالهم لمجرد تركهم لنا وحدنا في الميدان، نَصُدُّ العدوان الخارجي لقريش يوم أُحُدٍ، وأما الثاني فقد أَمَرَ بقتلهم؛ نظراً لأنهم وَالَوْا مَنْ قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم، فكانوا بذلك قد ظاهروا على قتلكم وإخراجكم، فاستحقوا الملاحقة قتلاً وأسراً، ما لم يعتزلوكم، فلم يقاتلوكم، وأَلْقَوْا إليكم السلم؛ بأن يدخلوا في حِلْفٍ مع قوم بيننا وبينهم ميثاق على وَضْعِ الحرب أوزارها، أو أَتَوا إلينا مباشرة، فواعدونا ألَّا يكونوا معنا ولا ضدَّنا، حتى يقضي الله بيننا وبين المعتدين، إذْ لا قِبَلَ لهم بمقاتلتنا، ولا يطيقون أن يقاتلوا قومهم الذين يقاتلوننا.

وقد علَّلَ المولى سبحانه وجوب قبول ذلك الحياد؛ بأنه لو شاء لَسَلَّطهم عليكم فَلَقَاتلوكم، خاصةً إذا علموا أننا لا نَكُفُّ عنهم حتى لو وقفوا متفرجين، فلماذا لا يدفعوننا بما يستطيعون؟!، أفليس من الخير لنا أن نقبل حيادهم، حتى إذا انتصرنا على عدوِّنا الأكبر دخلوا في الإسلام وافرين، أو كنا لهم متفرغين، لو نقضوا عهدهم أو حيادهم، أو نظلُّ جميعاً في تعايش سلمي، وتعاون أمني، وتكافل اجتماعي.

ومن هنا فالواجب أن ندرك إلى أيِّ مَدَىً نحن متسامحون مع مَنْ لم يكتفِ بنفض يده من الشراكة معنا في المقاومة، بل راح يُظَاهر الصهاينة علينا بالتعاون الأمني حيناً، وبفتح جبهة داخلية حينا آخر، متمنين أن نفعل مثل ما فعلوا بالتصالح مع الاحتلال، والقبول بالإسهام في أَمْنِه، فتكونون سواءً في التطبيع والتركيع مع المعتدين، ولعل سياسة التصعيد مع اليهود، وترك أذى هؤلاء، هو الذي يفلح في إقناع الصهاينة بأن المراهنة على المنافقين لن تغني عنهم من الأمن شيئاً، فيكون هؤلاء أكثر حسرةً أنهم عجزوا عن الوفاء بما تعهَّدوا به، وبذلك تكون المقاومة الإسلامية قد اصطادتِ بِحَجَرٍ عصفورين، ولم تُلْدَغْ من حُجْرٍ واحدٍ مرتين.

ولكنْ حين بلغ السيل الزُّبى، ولم يَعُدْ في الصبر فسحة، كانت العملية الجراحية التي رسمت البسمة على وجوه كل الشرفاء والمستضعفين، وأصبح أهل غزة يسيرون فيها ليالي وأياماً آمنين.

والله وليُّ المؤمنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www4.a7larab.net
مدحت
عضو نشط
عضو نشط


عدد المساهمات : 70
نقاط : 9665
تاريخ التسجيل : 12/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: التسامح مع المحايدين، والحزم مع المعاندين، من عزائم الدين    السبت أكتوبر 12, 2013 8:06 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التسامح مع المحايدين، والحزم مع المعاندين، من عزائم الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دوار الاحزان  :: منتديات إسلامية :: قسم الثقافة و المعرفة-
انتقل الى:  
https://i.servimg.com/u/f79/18/24/33/19/th/8877610.gif   https://i.servimg.com/u/f80/18/16/60/34/th/887710.gif   https://i.servimg.com/u/f80/18/16/60/34/th/88766510.gif   https://i.servimg.com/u/f80/18/16/60/34/th/8878710.gif
برمجة و تطوير /  انتهينا المري
_
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات دوار الاحزان 2012-2013
_
استضافة و حماية / منتديات دوار الاحزان
تحذير للأعضاء
يجب على الاعضاء الجدد إن يبادرو بَ المشاركة في المنتدى كي يتم التعرف عليهم من قبل اريبوات 
ويتم ارسال الملفات اليه و إذا لم يبداء بَ المشاركة سيتم حرمانه من برامج المنتدى و يتم حذفه